حيدر حب الله

209

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أمّا النصوص الحديثية ، فالأمر فيها كذلك ؛ إذ بعض المجموعات الحديثيّة لا يظهر منها أنّها تتسع لما هو أكبر من دائرة العمل ، كما في مثل صحيحة الحميري الواردة في سياق لزوم السماع له والطاعة ( فاسمع له وأطع ) ، وهو سياق عملاني ، ومثل هذا السياق كثير في المجموعات الحديثيّة الدالّة على حجيّة خبر الواحد عندهم فليراجع ، نعم بعض النصوص أوسع من دائرة العمل ، مثل ما ورد بلسان أنّه لا عُذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا ، أو ما ورد في بعض نصوص تصديق ما قاله بعض الرواة بعد مراجعة الإمام لكتبهم وغير ذلك . وهذه المجموعات لا تعارض بينها بل هي مثبتة ، وبالتالي فالمجموعة الأضيق تكون متوافقةً مع الأوسع دائرة لا نافيةً لها ، وأمّا القول بأنّنا نأخذ بالقدر المتيقّن هنا ، وهو الدائرة التي تعطي الحجيّة في نطاق العمليّات ، فهذا تابع لمستويات تحصيل اليقين ، فربما يحصل للأصولي اليقين من بعض هذه المجموعات التي لا تقييد فيها ، كما حصل مثله مع السيد الصدر في مجموعة صحيحة الحميري ، حتى لو حصل اليقين من المجموع كلّه أيضاً ، ومن ثم لا يكون ملزماً بالأخذ بهذا القدر المتيقّن ، كما هو واضح . وأمّا ما ذكره بعض المعاصرين من أنّه يُعقل للشرع أن يجعل الحجيّة للخبر الظنّي في مورد الأمور العمليّة من باب حفظ المصالح الشرعيّة ( التزاحم الحفظي ) ، لكن ما هي الأمور التي سوف يحفظها الشارع بجعل الحجيّة للخبر الظنّي في الأمور غير العمليّة كالتفسير ؟ ! « 1 » . فيمكن الجواب عليه بأنّه يكفي حضور هذه التفاسير التي تقدّمها الروايات في الذهن الديني والتسليم بها ، ولو تمهيداً لوعي ما صدر منها واقعاً وعياً عقلانيّاً لاحقاً . . يكفي ذلك مصلحةً للمولى هنا ، فلعلّ هذا التسليم يفضي إلى وعي أفضل للكتاب الكريم ، هذا مضافاً إلى أنّ إشكاليّة استحالة التعبّد بالظنّ التي أجيب عنها بمثل التزاحم الحفظي ،

--> ( 1 ) انظر : أيازي ، العلامة معرفت وحجيّة خبر الواحد في التفسير ، مصدر سابق : 85 .